الشيخ عبد الغني النابلسي

240

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

لا يتغير لفنائنا واضمحلالنا ووجوده وتحققه وثبوته أزلا وأبدا وهويته سبحانه ، أي وجوده الحق روح ، أي قيوم هذه الصورة الظاهرة التي مجموع روحانية وجسمانية المدبر هو سبحانه لها ، أي لتلك الصورة ، قال تعالى يدبر الأمر . فما كان التدبير للصورة المذكورة إلا فيه تعالى ، لأن الكل في علمه أزلا وأبدا كما لم يكن ذلك التدبير إلا منه سبحانه وإن ظهر بالأسباب العلوية فقال تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) ، لأنها مظاهره تعالى ، فإنها مدبرة به وهو المدبر بها ، فلا مدبر سواه فهو الأول قبل ظهور كل شيء بالمعنى الذي في علمه تعالى من أحوال كل شيء وهو المرتبة الألوهية التي له تعالى بما صدر عنه كل شيء ، فإن وجوده المطلق من حيث هو لا يتكلم عنه إذ لم يصدر عنه شيء من هذا الوجه أصلا ، لأنه لا يفيد الكلام عن الشيء إلا من حيث رتبته كالقاضي إذا تكلمت عنه من حيث هو إنسان ، فلا تميز له عن غيره من هذا الوجه ، ولا كبير فائدة في ذلك وإن تكلمت عنه من حيث هو قاض فقد تكلمت عنه من حيث رتبته فالكلام عنه مفيد حينئذ وهو لا يتحكم إلا من حيث رتبته ، لا من حيث ذاته . وهو أيضا الآخر بالصورة التي هي مجموع الكائنات ، لأنه عين من قام به ذلك المعنى وتبين به هذا المبنى وهو أيضا الظاهر بتغيير الأحكام الإيجادية والإعدامية والأحوال الملكية والملكوتية وهو أيضا الباطن بالتدبير في الكل على ما تقتضيه الحكمة وتشمله الرحمة وهو سبحانه وتعالى بعد ذلك بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] أزلا وأبدا فهو على كل شهيد كذلك ليعلم بكل شيء عن شهود ومعاينة لا عن فكر وتخيل لاستحالة ذلك في علم اللّه تعالى فكذلك ، أي مثل علم اللّه تعالى في هذه الصفة السلبية علم الأذواق ، أي الكشف والمنازلة عند الأنبياء والأولياء لا ذلك العلم حاصل عن فكر كعلم الظاهر من علماء الرسوم وهو ، أي علم الأذواق العلم الصحيح الموروث عن الأنبياء عليهم السلام كما ورد في الحديث : « العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي وورثة الأنبياء » « 1 » . وفي رواية : « العلم ميراثي وميراث الأنبياء قبلي » أخرج ذلك السيوطي في جامعه الصغير « 2 » ، وعلماء الظاهر إن وعوا ما في الكتاب والسنة من العلوم

--> ( 1 ) رواه القزويني في أخبار قزوين ، فصل إبراهيم بن المرزبان . . ، [ 2 / 128 ] وعزاه العجلوني في كشف الخفاء إلى ابن عدي عن علي رضي اللّه عنه وهو حديث صحيح كما قال المناوي حديث رقم ( 1751 ) [ 2 / 84 ] . ( 2 ) ورواه أبو حنيفة في مسنده ، روايته عن إسماعيل بن عبد الملك [ 1 / 56 ] .